الرئيسية » اخبار » شارع الرشيد الماضي والحاضر في ذاكرة البغداديين

شارع الرشيد الماضي والحاضر في ذاكرة البغداديين


اعداد التقرير \ الصحفي ماجد ايليا – نوهدرا
شارع الرشيد ومن لا يعرف هذا الصرح الكبير في ذاكرة البغدادين والعراقيين جميعا بالاضافة الى من زاره من السياح الاجانب، هذا الشارع الذي اشتهر بصيته منذ عقد العشرينيات من القرن الماضي المنصرم، والذي مازال من احدى اهم اصرحة بغداد القديمة.
ومن الوهلة الاولى نرى حدوث الانحناءات في تلك الشوارع القديمة نسبة لما تعرضت له انذاك لتغييرات جذرية في اسس البناء.
ومن تسميات الطرق القديمة لشارع الرشيد، وتحديدا ما بعد الخمسينيات لدى اهل بغداد (الجادة العمومية) ثم سمي ( الشارع العام ) واخيرا عندما اجتمعت لجنة تسمية الشوارع والمحلات في بغداد اطلق عليه اسم ( شارع الرشيد ) وبقيت الانحناءات والنتوءات في الشارع على حالها.
ولمعرفة ما في شارع الرشيد في العشرينيات نبدأ باعداد تقريرنا من باب المعظم الى الباب الشرقي من الطاقة الكبيرة المرتفعة الى اكثر من عشرة امتار وفيه الباب الحديدي الكبير لمدخل بغداد من هذه الجهة ، وعلى جانبيه بابان صغيران تحت الطاق المقوس لمرور السابلة وفي خارج هذه الباب الصغيرة يجلس ( دزدبانية ) الضرائب من ثم جدار القلعة وبابها المفتوح دائما ( وزارة الدفاع ) .
وكانت ساحة القلعة ملعبا لكرة القدم وعلى جهة النهر السجن القديم والذي يسمى سجن القلعة ومحله الان هو وزارة الدفاع ( المقر ) كما كانت ساحة القلعة الواسعة محل استعراض كشافة المدارس الابتدائية، ثم تاتي مدرسة المأمون بعد سلسلة من المقاهي الشتوية والصيفية في السطوح وقد سجل الملك فيصل نفسه معلما في المدرسة المأمونية وقد سميت بهذا الاسم لان الاعتقاد كان سائدا الى البناء العباسي في القلعة كان ايوانا لقصر المأمون وقام الملك فيصل ايضا بتسجيل ولي العهد غازي تلميذا في هذه المدرسة ، وكانت له من الكشافة فرقة خاصة سميت فرقة الامير غازي، وخلف المدرسة المأمونية يربض طوب ( ابو خزامة ) مع شموعه والخرق البالية فيه ثم ساحة الميدان وقهوة خليفة التي تحتل نصف الشارع مقابل حديقة الميدان الصغيرة وسياجها الحديدي المسمى ( القفص ). 

اما الجهة اليسرى من الشارع فكانت تبدأ بالبيت الذي ذكرناه انه احتوى على دائرة عسكرية وبعده ساحة لوقوف الدواب ولبيعها وقد شيد في محلها محطة بنزين باسم محطة بنزين باب المعظم وهي الان المكتبة المركزية العامة وبعدها ساحة تضم التكية الطالبانية وبعد التكية ياتي خان ( علو ) المشهور وهو مركز العرباين والعربنجية ثم جامع المرادية وخلف الجامع يقع الزقاق المؤدي الى دربونة ومحلة راس الكنيسة التي تعتبر اقدم كنيسة في بغداد ثم مدخل طريق الصابونجية وبعد قهوة خليفة وقهوة البلدية نصل الى سوق الميدان الكبير و اوتيل الهلال الذي تغني فيه بدرية السواس وجماعتها والذي غنت فيه ام كلثوم ايضا وبعده ياتي سوق الهرج ثم الشارع المؤدي الى حمام الباشا كراج ( كوترل وكريك ) ثم قهوة الزهاوي ثم شناشيل القيماقجي ثم مدرسة شماش اليهودية ثم دكان الحلبي (برمبوز) اول من صنع شربت اللوز في بغداد ثم مطعم شمس ثم ديواخانة بيت رؤوف الجادرجي، وفي الناحية الاخرى من الطريق كانت مدرسة الصوفية التي يرتادها جميل صدقي الزهاوي وبعدها شارع الاكمكخانة ( المتنبي ) والاكمك باللغة التركية تعني الخبز وفي اخر هذا الشارع ومقابل قهوة الشابندر كان الفرن الكبير وعلى راس هذا الشارع مخزن ومحل اسطوانات حوريش مغني المقام العراقي وعلى الركن الاخر من الشارع خرائب مسقفة.
ومن طرائف وغرائب هذا الشارع وساكنيه، عبدو السوري الدمشقي وهو اول من جاء بغداد لعمل الدوندرمة السورية ثم رئيس البقالين في باب الاغا ( جبارة ابو قنبورة ).
وقد هدمت هذه الدكاكين واقيم محله البنك اللبناني المتحد وعلى زاوية شارع الرشيد توجد سينما العراق وهو مهمل لا يدخله الا رواد محلة الميدان ثم دربونة او الكرخانة او العمومخانة وكلها اسماء لهذا المحل وكانت الحكومة قد اغلقت مدخله في الشارع العام وفتحته من الخلف والى اواسط العشرينيات كان الاعلان المكتوب على الجدار الخارجي باللغة العربية والا نكليزية والهندية لم يزل ظاهرا ثم تاتي دربونة الخشالات ثم سوق باب الاغا ابو الخضراوات ثم بائع الهريسة والسويكة ثم مدخل العاقولية وتتفرق ثم ياتي حمام (بنجة علي) ويكاد يختص باهالي وعمال سوق الصفافير والشورجة وسوق البزازين! ثم مدخل سوق الشورجة.
ولا شك فان هذه المناطق والاماكن التي ذكرناها قد تعرض اغلبها للتدمير او الهدم لاخذ مساحات واسعة من الشوارع الضيقة والتي اسغلتها الحكومة لاحقا لبناء محال تجارية ودوائر حكومية.
ويعد طريق العبخانة وهو الشارع العرضاني الوحيد الواسع ثم السينما الوطني ثم شارع الميكانيك و المضخات الزراعية ومواقف السيارات الذاهبة الى الصويرة وبعدها شركة لبيع سيارات فورد ثم شارع باب الشيخ ثم عدة بساتين اصبحت الان محلة السنك و بعدها الى حديقة الالعاب الرياضية التي انشأها المصارع الخطاط صبري بالتعاون مع المصارع يعقوب وكان وناظم الطبقجلي من المشتركين فيها ثم شركة دخان ( لوكس ملوكي ) التي كان يملكها جماعة من الارمن ثم الزقاق المؤدي الى شركة كتانة ثم مدرسة الصنايع فالكنيسة الانكليزية وهي اخر بغداد من الجانب الايسر من شارع الرشيد.


اما الجانب الايمن ولدى القدوم من باب المعظم فبعد شارع الدنكجية تاتي رويال سينما ثم النجارون في باب الاغا ودكاكينهم الواسعة ويختصون بعمل الكواريك للاطفال والتوابيت وكراسي حبوب الماء وخزانات الثياب من خشب الصناديق الاعتيادي وتسمى ( المرفع ) ثم الصناديق الخشبية الصغيرة والكراسي الواطئة ثم شركة عزرا مير حكاك واشهر ماتستورد هو الدراجات والكرافونات ثم كراج نقليات البضائع ثم سوق الصفافير وبعدها ياتي مكتب نقليات حييم نثانيل اليهودي الشهير.
ومن احدى المعالم ايضا البيت الكبير العائد للوجيه الارمني البغدادي القديم سركيسيان والذي اتخذ محلا للمشروبات ثم قصر النقيب الكبير على دجلة مباشرة ثم دار المقيم البريطاني الذي اتخذ محلا لكمرك بغداد بعد انتقاله من دربونة الدخانية في سوق الصفافير.
في بداية العشرينيات حصلت فوضى كبيرة في الشارع على اثر اعلان عن تبديل نظام السير من اليمين الى اليسار فقد كان السير سابقا وفقا للنظام البريطاني الذي يكون فيه مقود السيارة الى الجهة اليمين كما هو متعامل الان في اكثر انحاء انكلترا والبعض القليل من دول الكمنولث وقامت شركة (كوترلوكريك) نقل مقود السيارة من اليمين الى اليسار بنجاح غير كامل اما الاضطراب فكان في العربات لان الخيل المعتاد في جهة اليمين من العربة لا تعرف كيف تتحرك وتسير اذا ربطت على جهة اليسار وكذلك ! العكس وحصلت المصادمات وسقطت الخيول في الشارع وبعد شهر او اكثر استقام الحال واعتادت الخيول مرة ثانية على سحب العربة بسهولة ويسر ولم يكن في شارع الرشيد شوارع فرعية الا بعض
الشوارع المؤدية الى نهر دجلة.


شهد هذا الشارع العديد من الفوضى والتغيرات السياسية والتي كان ينضمها الطلبة والشباب انذاك وبدوافع قومية ووطنية ضد الاستعمار لبلدهم ومن اقسى الحوادث التي حصلت في شارع الرشيد كانت حادثة محاولة اغتيال الزعيم عبد الكريم قاسم.
والى يومنا هذا تتمتع ذاكرة البغداديين وبعد مرور العديد من اجيالها بتاريخ هذا الشارع العريق والقديم والذي تعرض ايضا لاهمال كبير من قبل البلدية في بغداد وتعرض الكثير من ازقته الى الخراب والدمار ومن جهة اخرى فمازال يتمتع بارصفة وان كانت ضيقة بسرد تاريخه ومعالمه القديمة داخل الكتب المفترشة على ارصفته وخاصة يوم الجمع ومازال البغداديين يعتزون بهذا الصرح الذي كان ومازال احد معالم بغداد الشهيرة.

شاهد أيضاً

المجلس المركزي للاتحاد الوطني الكردستاني يدعو الى حل المجلس السياسي الاعلى في كردستان

“اترنـــــايـــــا/ وكـــــالات” شدد المجلس المركزي للاتحاد الوطني الكردستاني، اليوم الاثنين، على ضرورة اجراء المؤتمر العام …